الشيخ أبو الفيض الناكوري

مقدمة 34

سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام

3 - طريق التابعين التابعون ، مصطلح يطلق على طبقة من الرجال الذين ليست لهم صحبة مع الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، إذ يأتون بعد طبقة الصحابة ، وينحصر تلقّيهم للتفسير عن الصحابة ، وربما تكلّموا في بعض ذلك بالاستنباط والاستدلال « 1 » . وقد اختلف في اعتبار تفسير التابعين حجة أم لا ؟ والذي يظهر من بعض المصادر اعتباره في درجة متأخرة عن تفسير الصحابة ، ولم يأخذ به كحجة في مقام الاعتبار ، يقول السيوطي : واعلم أن القرآن قسمان : أحدهما ورد تفسيره في النقل عمن يعتبر تفسيره ، أو لم يرد . والأول ثلاثة أنواع : إما أن يرد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، أو الصحابة ، أو رؤوس التابعين . فالأول : يبحث فيه عن صحة السند . والثاني : ينظر في تفسير الصحابي ، فإن فسّره من حيث اللغة ، فهم أهل اللسان ، فلا شك في اعتماده . أو بما شاهده من الأسباب والقرائن فلا شك فيه . وحينئذ إن تعارضت أقوال جماعة من الصحابة فإن أمكن الجمع فذاك ، وإن تعذّر قدم ابن عباس ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وآله بشّره بذلك ، حيث قال : « اللهم علّمه التأويل » ، وقد رجّح الشافعي قول زيد في الفرائض للحديث الشريف : « أفرضكم زيد » . والثالث : ما ورد عن التابعين فحيث أجاز الاعتماد عليه فيما سبق فكذلك ، وإلا وجب الاجتهاد « 2 » .

--> ( 1 ) السيوطي - الإتقان في علوم القرآن : 2 / 177 . ( 2 ) السيوطي - المصدر السابق : 2 / 179 .